الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣إن الأنصار يثقون بالداعية عندما لا يجدون تناقضا بين قوله وسلوكه فهو يتقدمهم فيما يأمر به ويسبقهم في تجنب كل ما ينهى
عنه.
أما إن بعد الداعية بأخلاقه عما يدعو إليه تفر الناس منه ولم
يتأسوا به.
قال تعالى:
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَبَ) (البقرة / 44)
إن محمدا صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم ورسول رب العالمين الموحى
إليه والمؤيد من ربه وهو قدوة الناس جميعا ويخطئ في حق الرسول الداعية مَنْ يقدمه على أنه إله تلقى من الله فقط، فإن الله يختار خلقه لأداء رسالته. وجانب القدوة البشرية هو الذي يستطيع الناس أن يتبعوا محمدا فيه.
أما جانب الوحي فقد أنتهى مع رسول الله ولذلك اختار الله
لرسالته بشرا يمكن أن يقتدى به ولم يصطف ملكاً.
وقد تمكن النبي الداعية من التأثير في أتباعه وأستقطابهم باستقامته فالناس لا يتأثرون بلسان المقال بقدر ما يتأثرون بلسان
الحال.
إن السلوك المصدق للقول هو سر نجاح الداعية وهو المؤهل
المهم لإمامته والعامل الأقوى في هدايته.
23