شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

بعث: بئر معونة (صفر/4 هـ)

إثر مأساة الرجيع بأيام وفي نفس الشهر والسنة وقعت مصيبة أشد وأفظع لحقت بالدعاة الذين ابتعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليواصلوا نشر الدعوة وإخراج القبائل من ظلمات الشرك إلى أنوار التوحيد. وتعرف هذه الوقعة بمأساة بئر معونة.

فقد قدم المدينة أبو براء عامر بن مالك بن جعفر الملقب بملاعب الأسنه ولقي رسول الله فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه إلي قبول الدعوة واعتناق دين التوحيد، لكنه لم يسلم ولم يبعد عن الإسلام وقال لرسول الله

لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أخشى عليه أهل نجد) فقال أبو

براء: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك.

اطمأن رسول الله و الحريص على تبليغ رسالة ربه حيث وجد

موطنا جديدا لنشر الدعوة وخاصة في جوار ملاعب الأسنة. واختار سبعين من أصحابه ـ على الصحيح - وأمر عليهم المنذر بن عمرو وأكثرهم قراء وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وأرسلهم لدعوة أهل نجد فساروا يحتطبون بالنهار يشترون به الطعام، ويتدارسون القرآن ويصلون الليل، ولما نزلوا بئر معونة ـ وهي أرض بين بني عامر وحرة (1) بني سليم ـ بعثوا حرام بن ملحان

(1) حرة: جبل.

-

231

-