شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

بكتاب رسول الله إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم يقرأ الكتاب بل وثب على حرام فقتله طعنا بحربة من الخلف فلما نفذت قال حرام: فزت ورب الكعبة. وكان أول شهيد.

ثم استنفر عدو الله بني عامر لقتال الباقين فلم يجيبوه احتراما لجوار أبي براء، فاستنفر بني سليم فأجابته: عصية ورعل وذكوان وجاؤوا فأحاطوا بأصحاب رسول الله؛ فقال وفد الدعاة المسلمين:

(والله ما إياكم أردنا وإنما نحن مجتازون في حاجة للنبي). ولكن الغدر بدا على المهاجمين، فلما رآهم المسلمون محيطين بهم أخذوا سيوفهم فقاتلوهم حتى استشهدوا عن آخرهم إلا عمرو بن أمية الضمري الذي بقي في سرح المسلمين، فلما رأى الطير تحوم علي موضع الوقعة رجع إلى المدينة يحمل أنباء المصاب الفادح: مصرع سبعين من أفاضل المسلمين ذهبوا في غدر شائن. فتأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم تأثرا بالغا بهذه المأساة.

لقد ذهب الدعاة كما أمرهم رسول الله هداة مرشدين وأرسل معهم كتابا إلى عامر بن الطفيل يبين فيه أنهم مبلغون لا محاربون لكن عدو الله لم يرع جوارا ولا ذمة صاحبه أبي براء.

روي ابن سعد عن أنس رضي الله عنه قال:

مارأيت رسول الله وجد على أحد ما وجد على أصحاب

بئر معونة)

وفي صحيح البخاري عن أنس أيضا قال:

دعا النبي على الذين قتلوا أصحابه ببئر مونة ثلاثين يوما

-

232

-