شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

ولما كان العام القابل وفد مازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة

ليبشره بإسلام قومه وتحقق دعوته والقومه وأنشد قائلا وموثقا

هذه الرحلة المباركة:

إليك رسول الله خبت مطيتي

تجوب الفيافي من عمان إلى العرج

لتشفع لي ياخير من وطيء الحصى

(1)

فيغفر لي ربي فارجع بالفلج (2)

وفعلا تحقق دعاء رسول الله المازن إذ يقول عن نفسه واصفا استقامة سلوكه وصلاح أمره بالإسلام:

فأذهب الله تعالى عني ما كنت أجد من الطرب والنشاط لتلك الأسباب وحججت حججا وحفظت شطر القرآن وتزوجت أربع عقائل من العرب ورزقت ولدًا فسميته حيان بن مازن. هذه هي أشهر الوفود التي قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاءت إليه مختارة لا تزعمها على ذلك قوة وقد أعلنت الغالبية منها إسلامها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كلف بعض من أسلم منهم بدعوة أقوامهم إلى الإسلام.

أما من لم يسلم من الوفود كنصارى نجد صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على مال يدفعونه ضمانا لدينهم وأنفسهم وأولادهم على أن لا يتعرضوا أو يقفوا ضد استمرارية الدّعوة لتأخذ طريقها حرة بين الناس ولا

(1) العرج: مكان قريب من المدينة. (2) الفلج: الفلاح والفوز.

-

268

-