الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤ولقد كان بناء المسجد الخطوة الأولي، تلاه إصدار الوثيقة والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وتكوين جيش إسلامي مقاتل قوي يملك القدرة على حماية الدولة الناشئة ويمنع تقويض أركانها من البداية.
فكان المسجد هو البرلمان وهو مجلس الشورى منه تنطلق التوجيهات العسكرية وفيه تعقد الاتفاقيات والتحالفات وتقام فيه علاقة الدولة في الداخل والخارج.
أما الوثيقة والتي استمد الرسول صلى الله عليه وسلم أصولها وبنودها من القرآن الكريم أرادها أن تكون أساسا متينا نقوم عليه الدولة الإسلامية حيث حددت ونظمت العلاقات بين أفراد المجتمع الإسلامي ذاته وبينه وبين الكتل البشرية المتعايشة معه وخاصة اليهود.
ومن خلال هذه الوثيقة وبنودها وحد الرسول صلى الله عليه وسلم المجتمع الإسلامي وعده أمة واحدة من دون الناس واعتبر الأمة مقوما من المقومات الأساسية للدولة الإسلامية فألغى بذلك الحدود القبلية ولم يجعل لها وجودًا رسميا في الدولة الجديدة ليصبح الإسلام ملكا لمن
يدخل فيه.
وبناء على هذه القاعدة دخلت شعوب كثيرة في الإسلام وكونت أمة واحدة ذكرها الله عزّ وجل في كتابه الكريم بقوله: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}
(52) المؤمنون)
أمة أعطت ولاءها المطلق لهذا الدين الجديد واعتمدها رسول
274
-