الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨(آل عمران / 186)
إن رسول الله في مقدمة ركب الدعوة عاني كثيرا من: طول الطريق واستبطاء النصر واشتداد المحن لكنه مع ذلك آمن أن النصر لدعاة الحق لا يتحقق إلا بعد ليل طويل من المصاعب المتلاحقه والمحن المتعاقبة تبلغ معه القلوب الحناجر ويزلزل الصف
المؤمن.
قال تعالى:
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم سَهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)
214
(البقرة / 214)
إن المكاره التي تحف بالدعوة تعجز عن حملها الكواهل وتنوء بها الظهور فالناس لن يرضوا بمن يطلب منهم التحرر من عاداتهم وأهوائهم ومألوفاتهم وأوهامهم. لكن الداعية يصبر ويكابد إعراضهم، إنه يطلب منهم الوقوف عند حدود الله فيما أحل وما حرّم، وهو مطلب ثقيل على الناس يقاومونه ويحاربون دعاته بكل سلاح وليس أمام الداعية إلا الاعتصام بالله والتسلح بالصبر في وجه كل عدوان قال علي بن أبي طالب: «الصبر سيف لا ينبو ومطية لا تكبو وضياء لا يخبو»
فمهما أظلمت الدنيا في وجه الداعية ولو رمي من كل قوس
-
28