شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

اطمأن له وتيقن من الرسالة وعلم أنه رسول الله حقا ومكلف

بالدعوة إلى الله تعالى.

ومنذ ذلك الحين بدأت مرحلة جديدة من حياته (صلى الله عليه وسلم) وهي تحمله لعبء الرسالة وتبليغها إلى الناس كافة وإنذارهم ودعوتهم إلى عبادة الله وحده وهجر ما هم عليه من عبادة الأوثان وارتكاب الإثم والعدوان، لذلك أمره تعالى أن يصبر على ما يلاقيه من مشقة وأذى في سبيل دعوته.

فما المنهج؟ وما الطريق الذي سيسلکه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لإقناع هؤلاء الناس وهو يعلم أنهم أحرص ما يكونون على باطلهم؟ وما الطريقة المجدية لإقناعهم أن ما هم فيه باطل وأن ما جاء به حق من عند الله؟

وجعل (صلى الله عليه سلم يفكر ليجد المدخل السهل الذي يدخل منه إلى قلوب هؤلاء الناس المصرين على ضلالهم. فأخذ يلتمس أصحاب القلوب اللينة والنفوس المستعدة للهداية وقبول الحق، بدأ بخلطائه وصحبه وبمن يثق فيهم ويطمئن إليهم فجعل يدعوهم إلى الإسلام سرا مستعملا كل

وسائل الرفق والحكمة واللين ..

وكان حريصا على أن لا ينكشف أمر الدعوة في بدايتها للقرشيين خشية أن يهبوا للقضاء عليها وهي في بدايتها. والداعية محمد (صلى الله عليه وسلم) يعلم أن قريشا لاتحارب أحدًا كما

30