الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١تحارب من يخالف دينها
فالقيام بمهمة الدعوة إلى الله تعالى أمر شاق وصعب ولذلك هيأ الله تعالى رسوله ليكون في مستوي هذه المهمة وزوده بصفات لا تتوافر عند غيره من صبر ولين وحلم خاصة وأن المباديء التي جاء بها تُعدّ ثورة صريحة على مبادئ القرشيين وعداءً صارخا لديانتهم ولذلك وجب على الداعية محمد)) أن يكون لينا ما أمكن رحيما رفيقا في دعوته مع التكتم والتزام السرية فيما يدعو إليه.
وبالحكمة والموعظة الحسنة وبالاتصال المباشر والإقناع تمكن الداعية محمد (صلى الله عليه وسلم) من إقناع الكثيرين ممن حوله بالدين الجديد فاستجاب له من أراد الله له الهداية من رجال مكة ونسائها
مخفيا إسلامه عن أهل مكة.
ومن حكمته (صلى الله عليه وسلم) أنه كان يسر إليهم تعاليم الدين الجديد ويطلب منهم أن يكتموا أمرهم وأن يخفوا صلاتهم حتى لا تتسرب أنباء هذه الدعوة إلى قريش فتقضي عليها وهي ما تزال في المهد وكان للأسلوب الذى اتبعه الداعية محمد (صلى الله عليه وسلم) أثر كبير لدخول عدد لا يستهان به في الإسلام فكان (صلى الله عليه وسلم) يعاملهم معاملة لم يتعودوا عليها من قبل، كان يتلقاهم بالبر والتكريم والترحاب
ويبسط لهم وجهه ويسوي بينهم.
يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنْهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ.
الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي
31