شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

كَانَتْ عَلَيْهِمْ

(157 الأعراف) وهكذا كان الداعية محمد (مثلا أعلى لأتباعه بخلقه ودينه وتسامحه ولطفه وحكمته فهم يتبعونه ويقلدونه ويترسمون خطاه فيما يقول ويفعل، ويطيعونه طاعة الإكبار والحب

والإخلاص. بهذا الأسلوب الرائع والحكمة البالغة في الدعوة الي الله تعالى كسب الرسول الكريم أنصارًا عديدين رغم الحيطة والحذر في بداية دعوته وفي المرحلة السرية منها.

كل ذلك يعود إلى أن الرسول ((كان يعرف قومه لأنه عاش في أوساطهم واختلط بهم وشاركهم في التجارة وسائر شؤون الحياة فكان معروفا عندهم بالصدق والأمانة وكانوا معروفين عنده إذ كان يميز ويعرف من منهم يتصف بالاستهتار والحقد ومن منهم الموصوف بالسماحة واللين والطيبة فهو يفرّق مثلا بين عميه أبي

طالب وأبي لهب ويعرف ما الأسلوب النافع لكل واحد منهما.

ولما دعاهما إلي الإسلام بحكمته المعهودة اقتنع أبو طالب بصواب دعوة ابن أخيه لكن نفسه لم تطاوعه على مفارقة دين آبائه أما أبو لهب فقد رفضها رفضا قاطعا وهذا أمر يتوقع منه لانصافه بالتعصب لوثنيته وسفاهته وجهله واندفاعه وغضبه فهو لا يبالي أن

يعادي أقرب المقربين إليه.

-

32

-