شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

عدد العدو وخطورة الهزيمة في القضاء على مستقبل الاسلام. كما تبرز شجاعته النادرة في ثباته أمام عشرة آلاف من الكفار في غزوة الخندق خاصة نكث اليهود عهدهم، وقد شهد الأبطال من أصحابه بشجاعته، قال علي - كرم الله وجهه ـ «إنا كنا إذا اشتد الخطب واحمرت الحدق اتقينا برسول الله فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه»

بعد

إن الشجاعة سبب في ثبات القائد ووسيلة لنيل النصر فالقائد يثبت عند الهرب ويتقدم عند الطلب وينتظر من الله، المدد أما القيادة الجبانة فإنها تؤثر سلبا على جندها فيضطرب الصف وتقع الهزيمة؛ لذلك يحتاج القائد إلى عزيمة صادقة وإرادة قوية ترفع معنويات جنده وتدفعهم إلى الالتفاف حوله فلا ينهارون وتكسبهم إقبالا وثباتا

لقد كان عليه السلام أول المبادرين إلى استجلاء الخبر حين يحدث حدث، قال أنس: فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وهو يقول: لم تراعوا لم تراعوا»

إن الجندي يحتاج إلى قدوة تضحي أمامه بنفسها ومالها وأقاربها ليتبعها فالقائد يتقدم بنفسه وبأقاربه الصفوف، فقد قدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر عمه حمزة وابن عمه علي وابن عمه عبيدة، لم يضن بهم عن الموت، كما كان ثابتا في أحلك ساعات القتال ويتمكن بشجاعته من جمع أتباعه بعد الحركة المفاجئة والمشتتة لجنده فيلتفون حوله دون جزع رغم رؤيتهم لمصارع الجند استمدادا من ثباته ولو تراجع لتراجعوا.

إن القائد المحنك في الحرب يتعامل مع العدو بحكمة فلا ينخدع ولا يستدرج ولا يتهور ولا يجبن، بل يحذر ويواجه ويتحمل ويتمالك نفسه ولا يضعف بل يحول الهزيمة إلى مطاردة للعدو كما في أحد وحنين، لا يغتر بتحقيق النصر بل يثبت على سموه النفسي النبيل، ففي فتح مكة لم يدفع

- 13

-

-