الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤النصر رسول الله له إلى الانتقام ممن أخرجوه، ولم يجد الغرور بالفتح إلى نفسه سبيلا بل دخلها متواضعا وقابل نعمة الفتح بنعمة الشكر الله، ثابتا على الحق
قوة الارادة وقوة الشخصية:
يمتاز الرسول بهذه الصفة الضرورية لكل قائد عسكري؛ لأنه قدوة لجنده وموجه لهم وآمر ومرشد، يجب عليهم طاعته، فإن كان ضعيفا مترددا لم تتحقق طاعة ولا قدوة وتتجلى عظمة شخصية القائد في رغبته في إسعاد البشرية بجهاده ودعوته، كما تتمثل قوة إرادته في عدم التنازل عن دعوته فقد واجه الرسول القائد أحداثا جساما، مزلزلة لكن قوة إرادته جعلت كل المحاولات لجره إلى ترك جهاده ودعوته تبوء بالفشل الذريع فقد صدع بقوله لعمه «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» فأحبط بهذا التصميم كل محاولة لثنيه عن تبليغ دعوته والجهاد في سبيلها، بل ولم تؤثر في عزيمته تهديدات بالقتل ولا وعود وإغراءات فأصر على المضي في جهاده بعزيمة ثابتة وإرادة صلبة ورجاحة عقل وحسن سياسة. لقد كان عليه السلام مثالا
يحتذى في مضاء العزيمة وتنفيذ ما قرر مهما كانت العقبات التي تواجهه فلما استشار أصحابه في غزوة أحد هل يخرج لقتال قريش أم يتحصن بالمدينة أشار عليه جمهور أصحابه بالخروج حتى لا يتهمهم الكفار بالجبن عن ملاقاتهم، بينما كان رأي النبي القائد مخالفا، فقرر العمل برأي أصحابه فدخل وتجهز للحرب، وغير أصحابه رأيهم وقالوا: «استكرهناك على الخروج ولم يكن لنا ذلك فإن شئت فاقعد فقال عليه السلام: «ما ينبغي لنبي إذا. لبس لأمته (عدة الحرب) أن يضعها حتى يقاتل»
صمم
القائد على إنجاز حفر الخندق قبل موعد قدوم
وفي غزوة الخندق الأحزاب ورغم أن طوله كان خمسة آلاف ذراع (2310 م) وعرضه تسعة أذرع
18 -
-