الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥وعمقه سبعة أذرع، والظروف الطبيعية سيئة: البرد قارس والرياح شديدة والعام عام مجاعة، والمنافقون يثبطون، لكنه بقوة إرادته تمكن من حفر الخندق وأنجزه في شهر وقبل وصول العدو بثلاثة أيام
وقد ربى النبي أصحابه على مضاء العزيمة، فصمم عبدالله بن أم مكتوم وهو أعمى أن يشارك في غزوة أحد، وأن يعطى اللواء، كما حمل مصعب بن عمير اللواء في أحد وظل مصمما على حمله حيث ضربه العدو فقطع يمناه فأمسك باليسرى فقطعت فأمسك بصدره وهو يتلو قوله تعالى:
وَمَا محمد
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُر
اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللهُ الشَّاكِرِينَ}
بعد النظر:
(سورة آل عمران / 144)
وهي صفة أرقى من الذكاء إذ لا تنحصر في الحادثة الآنية بل تتعداها
لتدرس عواقبها ونتائجها على مدى بعيد فقد كان الرسول القائد يفكر عند كل مواجهة في كل الاحتمالات القريبة والبعيدة ويضع في حسبانه أخطرها ويعد الخطط المناسبة لكل موقف لتطبيقه عند الحاجة إليه دون تأخير أو تردد ويتضح بعد نظره صلى الله عليه وسلم خاصة في المسائل المتعلقة بالمصلحة الآجلة فإن فكره الثاقب يقدر رجحان المصلحة في الأخير فيوافق منذ البداية ويصر على الأمر رغم ما يبدو لأول وهلة من تقديم تنازلات وقبول
بالضيم
•
إن الشروط التي وضعتها قريش في صلح الحديبية مجحفة في نظر عقلاء أصحابه لكنه قبل بها وأدرك ببعد نظره أن فيها النصر للمسلمين ورأى أن
10.
-