الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦•
قريشا تحفر قبرها بيدها بوضع تلك الشروط وتكتب دمارها بقلمها لقد علم أن الهدنة تؤمن الاستقرار فيمكنه أثناء مدة الصلح أن يضاعف نشاطه الدبلوماسي ويربط علاقات مع القبائل قصد الاعتراف بدولته الاسلامية، كما أن الهدنة سبب لزيادة عدد المسلمين وقد تحقق ذلك فعلا فدخل في الاسلام أثناء سنتي الصلح مثل من كان في الاسلام أو أكثر، كما رأى القائد في الهدنة كسرا للطوق الذي ضربته عليه قريش بتحالفها مع خيبر فاستطاع أن يتفرغ ليهود خيبر فيجهز عليهم بالضربة القاضية. ورأى فيها إثارة للرأي العام العربي ضدّ قريش التي تصد عن بيت الله
الحرام من جاء معظما له فينقم العرب على قريش الظالمة الصادة
ومن
أمثلة بعد نظره صلى الله عليه وسلم رفقه برأس المنافقين يوم بني قينقاع ويوم بني النضير ويوم بني المصطلق حتى انكشف نفاقه وظهرت عداوته، لم يضرب عنقه ولا سمح بذلك لمن طلب منه، فلما افتضح أصبح قومه كلما أساء عاتبوه وعنفوه فقال القائد لعمر بن الخطاب: «كيف ترى يا؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي لارتعدت له أنف. . لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته فقال عمر: والله قد علمت أن أمر رسول الله أعظم بركة من
عمر
أمري».
الحزم واتخاذ القرار الصائب:
القيادة بحاجة إلى الحزم واتخاذ القرار الحاسم والسرعة فيه مع تحري الصواب عند اتخاذه، وهو ما نجح فيه الرسول القائد في مواضع كثيرة. . لقد كان قادرا على البت في الأمور السريعة وإصدار الأوامر والقرارات بقوة ووضوح وإلزام الجند. بها. إن القائد الحازم كالتاجر الحكيم لا يبذل ماله إلا فيما يعود عليه بالنفع فإن رأى ربحا اتجر وإلا حفظ رأس ماله ولا يطلب الغنيمة حتى يحرز السلامة
ولابد للقائد
من إصدار القرارات لبناء خطته العسكرية وذلك يتطلب
-
-