الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧الحصول على معلومات عن العدو وأرض المعركة كما يقتضي معرفة صفات جنده وجدارتهم. . وقد كان الرسول القائد يمتاز بعقلية راجحة ومنطق سليم واستطاع أن يعرف عن عدوه كل المعلومات المهمة بالاستطلاع والإرصاد واستنطاق الأسرى ودوريات المراقبة واستشارة ذوي الرأي والخبرة، وقد تمكن صلى الله عليه وسلم بحزمه ويقظته لكل حركة من حوله أن يصدر القرار الصحيح السريع ويحقق أبعد حدود النجاح ووفق في استعمال جنده في الموضع المناسب .. فقد عاد الجيش من أحد منهكا فاتخذ الرسول قراره السريع باللحاق بالعدو المنتصر وهو يعلم حالة جنده وأرسل من يخوف قريش ويخذلها فلحق الجيش بالعدو فما أن سمعوا بمقدمه حتى فروا من وجهه وكان القرار في غاية الصواب إذ أفسد على المشركين انتصارهم وحوله إلى انسحاب
وهزيمة
كما أدب بني قريظة بمجرد عودته من الخندق فاجأهم وهجم عليهم
يصبر
وحاصرهم حتى نزلوا على حكمه وكان القرار السريع صائبا وحاسما. لقد نجح الرسول القائد في مواجهة المشاكل فلم يهرب منها بل فكر في حلها ولم يهملها حتى لا تؤدي إلى التنازع والفشل. كان حريصا على حل المشاكل الداخلية التي تبدد الجهود وتوهن القوة فيسارع إلى حسمها بقرار مناسب. أما مع العدو فقد كان حازما مع الغادر لا يسوف ولا يلين ولا على لئيم يخلف وعدا وينقض عهدا. . لما خان اليهود العهود لجأ القائد معهم إلى الحزم والاجلاء، فقد حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فجاء حكمه صائبا وحاسما بأن يقتل المقاتلون وتسبى الذراري وتقسم الأموال وأمر الرسول القائد بالتنفيذ وأثنى على سعد الذي تعلم من قائده الحزم واتخاذ القرار المناسب، والذي قال: «لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم».
الشـ
وري:
رغم أن محمدا صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحي ويمتاز ببعد النظر
-
17
-