الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨ورجاحة العقل لكنه كان لا يستبد برأيه، بل كلما حزب أمر جمع المسلمين في مقر القيادة ـ وهو المسجد - واستشارهم في القرار العسكري المناسب لأنه مصيري تتعلق به مصلحة الأمة وتتأثر به هيبة الدولة
•
لقد كان يلتزم الشورى مع أصحابه في تحديد مقر القيادة الميداني والمؤقت لتحصينه والاستفادة منه، وكان يرشد المقاتلين إلى آداب الجهاد ويدرس معهم بعض الخطط ويتذاكر الخطط ويتذاكر معهم عوامل النصر وأخبار العدو. لقد كان القائد صلى الله عليه وسلم ملتزما الشورى في كل حين فقد أخذ برأي الحباب بن المنذر في اختيار المكان في غزوة بدر وحرص على معرفة رأي الأنصار في الخروج للغزوة وكان يردد: «أشيروا عليّ أيها الناس». كما أخذ برأي أصحابه في مغادرة المدينة في أحد
التواضع
:
كان الرسول القائد صلى الله عليه وسلم يختلط مع جنده ولا يتميز عليهم في برج عاجي يطل عليهم من خلاله ويتركهم يعانون الجوع والحرمان والعطش والبرد بل كان معهم يمشي إذا مشوا ويحفر إذا حفروا ويركب إذا ركبوا. . عن ابن مسعود قال: «كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة وعلي بن أبي طال زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: نحن نمشي عنك. فقال صلى الله عليه وسلم بتواضع وأدب: «ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر عنكما».
كان القائد يسهر والجند نيام يدعو ويستنصر ويضع الخطط ويشارك جنده النصب فينقل التراب ويحطم الصخر ويقاوم البرد والريح والجوع ولا يتميز بطعام أو شراب
نفسه
ويتجلى تواضعه بعد انتصاراته فلا يزهو ولا يغتر ولا يتكبر بل يحرص أن يتقبل الله جهاده ويدخل مكة مطأطأ الرأس تذللا الله ولا يتحدث عن وشجاعته بل يرجع الفضل لربه لا إله إلا الله وحده نصر عبده وأعز جنده
JA.
-