الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩وهزم الأحزاب وحده».
الحنكة العسكرية: بتوظيف الاستعدادات ومعرفة النفسيات كان الرسول القائد ملما بمبادئ الحرب مطبقا لها فهو عليه السلام يحدد هدفه في كل معركة وهو: تحطيم إرادة العدو للقتال بالحط من معنوياته قبل أن يعمد إلى قتالهم فإذا لزم الأمر التعرض للعدو فإنه يهاجمه ليسحقه فتكون له المبادرة بالسيطرة على الموقف ورفع المعنويات. وقد اعتمد المباغتة في وقت لا يقدر بصورة لا يتوقعها العدو وبأسلوب يجهله بحيث يحدث ذلك شللا في التفكير لدى العدو ويؤثر على نفسية جنوده فيصابوا بالهزيمة، فقد بعث القائد نعيم بن مسعود ليخذل ويشتت الأحزاب وأثمر هذا التوظيف هزيمة
الأحزاب
ومن
حنكته صلى الله عليه وسلم أن يحشد أكبر قوة ممكنة مع الاقتصاد في المجهود والتصرف الحكيم بجميع الطاقات. لقد كان عارفا باستعدادت كل جندي وخبيرا بنفسياتهم فيضع الرجل المناسب في الموضع المناسب: من عرف بالشجاعة أسند إليه العمل المتطلب لذلك مثل إعطاء السيف لأبي دجانة ومن برع في الشعر استفاد منه في الدفاع عن الله ورسوله «اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل». ومن عرف بحسن الرأي استشاره وأخذ بمشورته، ومن عرف بطغيان حب المال عليه مع حداثة إسلامه ألف قلبه بغنيمة، ومن وثق في إيمانه لم يعطه لمعرفته بنفسياتهم، من أظهر من الشباب استعدادا للجهاد شجعه. . يوظف كل طاقة لخدمة رسالته وتوهين عدوه، ويستغل كل فرصة لفضح قريش، ففي يوم الحديبية أعلن القائد أنه يريد العمرة واستصحب المسلم والمشرك وساق الهدي، فلما منعته قريش شن عليها حربا إعلامية بأنها تصد من جاء يعظم البيت، وأتت الحملة أكلها وكادت تسبب حربا أهلية بين الأحابيش وقريش بمكة. كما استطاع بإهدار دماء الشعراء: كعب بن الأشرف وأبي عتيك وعصماء بنت مروان أن
-
يبطل إعلام العدو