الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠انتهاج أسلوب الهجوم وتحديد الهدف:
اعتمد الرسول القائد الهجوم حتى يرهب عدوه فلا يطمع فيه وكي لا يتحمل أضرار الحرب الدفاعية وخسائرها. . وقد اختار الهجوم المبكر بحيث لا يترك للعدو فرصة استكمال تشكيله واستعداده فكان يحرص على مباغتته في المكان والزمان وأسلوب القتال، وذلك بنصب الكمائن على طريق مرور قافلة التجارة أو الجيش، وبالسير ليلا والاختفاء نهارا واستغلال الليل للاقتراب من العدو ثم الانقضاض عليه عند الفجر كما فعل القائد في خيبر وبتنويع أساليب القتال التي لم يتعودها العدو مثل: قتال الصف، الخندق، الهجوم على محاور كما في فتح مكة، واستخدام سلاح جديد كالمنجنيق (في غزوة الطائف وتضليل العدو ولإرباكه وعدم تمكينه من اتخاذ قرار صحيح فالحرب خدعة ومثل التورية عن الوجهة أو إيهام العدو بأن حليفه غدر والأمر ليس كذلك.
كما اعتمد الرسول القائد الهجوم الصاعق والحرب الخاطفة وإحداث الصدمة الأولى للقضاء على عزائم العدو. لقد كان يخطط لكل المعارك المصيرية ويحدد صلى الله عليه وسلم أهدافه بدقة ووضوح، ولا ينشغل عن
تحقيق أي هدف بمعركة جانبية بل يتحرك نحو أهدافه بخطى ثابتة
فقد وضع أول هدف عسكري له: القضاء على اليهود في جزيرة العرب ككيان سياسي وقوة عسكرية، ورغم ما فرض على رسول الله من معارك جانبية من اليهود والمشركين فلم يتحول عن هدفه وجعل يصفي في كل سنة جماعة وبعد اختيار الهدف بدقة كان يتدرج في التنفيذ بالمناورة، ففي قتال الحصون كان يشغلها جميعا بقوات صغيرة ويركز هجومه على حصن واحد حتى يسقط فينتقل إلى غيره، أو بتشتيت قوات العدو أثناء الهجوم بتوزيع قواته على جبهات كما في خيبر أو فتح مكة