الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١المحافظة على الأسرار والثقة المتبادلة مع الجند: سخاء الرسول القائد حببه إلى جنده وجعل بينه وبينهم تآلفا وتعاونا كبيرين، فالقائد يبذل ماله بسخاء نفس ويواسي أتباعه ويحسن إليهم فيبادله جنده المحبة والثقة وتتحقق مصلحة الجيش وينتصر على عدوه ولو كان متفوقا عددا وعدة. وقد كان حريصا على إخفاء أسرار المسلمين وحركة جيشه عن العدو وكان يأمر قادته بعدم إفشائها وكتم أخباره عمن لا تلزمه من صديق أو عدو. واستعمل التورية في الحديث وفي الحركة وفي أغلب غزواته كان يوري بوجهته إلى مكان ويقصد غيره تفويتا على الأعداء
معاقبة المعتدي:
إن القائد الناجح لا يترك أي اعتداء يمر دون أن يعاقب المعتدي، فالسكوت عن العدوان دون انتقام دليل ضعف واستكانة. . فقد أرسل الرسول القائد صلى الله عليه وسلم إلى قبيلتي عضل والقارة اللتين غدرتا بأصحابه قوة تغزوهم في بني لحيان كما انتقم من العرنيين الذين غدروا بمولاه كرز بن جابر فلحقهم وأتى إلى القائد فسمل أعينهم، وكذلك فعل ببني قريظة لما بهم
غدروا وتحالفوا مع الأحزاب
* إعداد القياديين:
إن أفضل مقياس لمعرفة مدى نجاح القائد وجدارته هو ما قدمه وأعده من كفاءات لتولي القيادة من بعده فمن أسمى مهام القيادة إعداد الرجال ليكونوا قادة يتعهدهم بالتدريب والتوجيه ويفوض إليهم بعض الصلاحيات ويكلفهم في غيابه، فليس القائد الذي يركز الأمور في يده، بل الذي يخرج الاطارات ويفجر الطاقات. لقد عني الرسول الله بالتدريب على القتال واستعمال الأسلحة وربى أصحابه على الرماية وركوب الخيل وعلى الطعن
- 210
-
-