شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

والخدمة، أما صلة الرسول صل الله ببناته فكانت مضرب الأمثال، كان عليه السلام محبا لهن ومحسنا إليهن متجاوزا بذلك ما هو متعارف عند العرب من اشمئزاز بالبنات ومتحديا لهم وهم يعيرونه بأنه أبو البنات. كان عليه السلام أول أب قبل البعثة يستقبل ابنته زينب ببشر وترحاب وينحر الذبائح ويقيم الأفراح. كان عليه السلام يمازح بناته ويضاحكهن ويلاعبهن، وكان يقول: «خير أولادكم البنات».

وبهذه السيرة الناجحة كان عليه السلام محبوبا من الجميع، فخديجة لا تألو جهدا في خدمته وما كان ذلك ليحصل لو لم يكن رفيع القدر عندها كريم المقام لديها محبا لها

وهؤلاء بناته عليه السلام يتعلقن بوالدهن ويسلمن معه برغبة وإقدام، جاهدن معه، وتحملن أعباء الدعوة.

كما كان عليه السلام واضح الأثر في حياة أسرته، ربى بناته التربية الناجحة وزوجهن وهو يتابع حياتهن في كل جوانبها

عاشت فاطمة يتيمة الأم وعانت الوحدة وذاقت مرارتها بعد أن تزوجت أخواتها، كانت تقوم بأعباء البيت قبل زواجها وبعده حتى إذا شعرت بالتعب طلبت من والدها أن يعينها بخادمة، فقال كلمته: «لا أعطيك خادما وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم من الجوع فأمرها أن تكتفي بما لديها وأن تعتمد على نفسها في حدود طاقتها ثم نصحها وزوجها بالتكبير والتحميد والتسبيح، فقال لها وزوجها: «ألا أدلكما على خير مما سألتماني؟» قالا: بلى. قال: «إذا آويتها إلى فراشكما تسبحان الله ثلاثا وثلاثين وتحمدانه ثلاثا وثلاثين، وتكبرانه ثلاثا وثلاثين وإذا صليتما فقولا: سبحان الله عشرا، وتحمدانه عشرا، وتكبرانه عشرا» فكانت خيرا لهما

كما كان عليه السلام يتدخل بين علي وفاطمة ويسعى للاصلاح بينهما،

-17 -