الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧فكان علي يسأله: أينا أحب إليك يا رسول الله أنا أم فاطمة؟ فيرد بحكمة
بالغة وعقل حصيف: «فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها»
فائق
وهكذا فإن رسول الله لو كان يدير شؤون بيته قبل البعثة وبعدها بنجاح
كان يعدل بين نسائه في الليالي ويقرع بينهن عند الخروج إلى الغزوات حتى لا يبقى في نفس أية واحدة منهن شيء، كما كان يعدل بينهن في النفقة ويجمعهن للموعظة والنصيحة، وإذا طلب الموقف ردعهن وزجرهن فإنه يفعل ذلك ولا يبالي قياما بواجبه، ورعاية لأسرته، وتحقيقا لمبدأ القوامة والمسؤولية، كما جاء في القرآن الكريم
:
الرّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ).
القيادة في العبادة:
كان عليه السلام قائدا للأمة في كل ميادين حياتها، فهو رئيس الدولة، وهو المعلم للأمة أمور دينها وهو إمامها في العبادات، كان عليه السلام يؤم المسلمين في الصلاة بالمسجد ويقول لهم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». كما كان عليه السلام يتولى الخطبة في المسجد ويعتلي المنبر يعظ الناس ويرشدهم إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا وفلاحهم في الآخرة. وكان المسلمون مقابل ذلك يرقبون كل أعماله بدقة فيأخذون منه كل شيء صغير أو كبير، ويحاكونه في كل تصرفاته يقينا منهم أنه إنما بعث ليبلغ للناس شرع الله تعالى ويتم للناس مكارم الأخلاق وهو النبي المرسل الذي لا ينطق عن الهوى، بل كل ما يصدر عنه إنما هو وحي من الله وتوجيه من رب العالمين
كان عليه السلام يصدر خطبه بقوله:
•
«الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا.
-
27
-