الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠القيادة في مكة قبل الهجرة:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك القائد الأول لأصحابه الذين آمنوا به واتبعوه، وهم أصحاب له وأتباع مخلصون يتحركون وفقا لأوامره، وينشطون في الدعوة ونشر كلمة الحق من منطلق أوامره.
كان عليه السلام يتولى بنفسه تحديد مكان الدعوة السري في بيت الأرقم بن أبي الأرقم، ولم يكن الاختيار عفويا بل كان مقصودا نابعا من بعد نظر القائد حيث أن صاحب البيت كان يتيما وفقيرا، لا يلفت الأنظار ولا ينتبه إليه، ومن المستبعد أن يكشف أحد من الناس اجتماع القائد وأصحابه في ذلك المكان
وكان عليه السلام يمضي بالمسلمين الأوائل إلى شعاب مكة سرا ليصلي بهم، كما كان عليه السلام يتصل سرا بمن يرى فيهم القبول لدعوته ويوجه أصحابه للدعوة سرا يبلغون كلمة الله في خفاء وغفلة عن قريش حتى يأذن
الله بالجهر بها
•
ولما نزل قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين كه قام عليه السلام ليعلن أمر الدعوة في ملأ من الناس، فخطب فيهم، وأظهر لهم أمره ودعاهم إلى دينه وكان عليه السلام في مقدمة من خرج من بيت الأرقم بأصحابه للجهر بالدعوة وكان أول من توجه إلى الشعب ليكون أول من يتحمل الحرمان والجوع والمعاناة في سبيل إعلاء كلمة الله. . وتلك هي خصال القائد المظفر الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين
ولما علمت قريش بالأمر أدركت أن محمدا يمثل القيادة العليا للمسلمين فصبت عليه جام غضبها واستعملت معه كل وسائل الاضطهاد لتثني عزمه وتكسر شوكته، فتوجهت إليه بأنواع من الاغراءات والمساومات دون غيره من
أصحابه.
- r.