شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١

ذلك أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا في قومه قال: يا معشر قريش ألا من أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا. (1).

وعتبة معروف عند الجميع أنه كبير قومه، وهو أعرف الناس بمحمد صلى الله عليه وسلم. فما كان ليتوجه إليه بالمفاوضة ويقدم له العروض المغرية لولا يقينه بأن محمدا قائد جماعته

ومن

•

أمثلة ذلك أيضا أن زعماء قريش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فأتهم. فجاءهم عليه السلام وجلس إليهم، وطرحوا له عروضهم. فكان جوابه أن دعاهم إلى الاسلام ورغبهم فيه وحذرهم ونصحهم. قال لهم: «ما بي ما تقولون. ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولا، وأنزل عليّ كتابا وأمرني أن أكون بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم بيني وبينكم.

وطالت المفاوضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعددت الاغراءات، لكن الرسول القائد عليه السلام صامد على مبدئه ثابت على رأيه، مستقيم على نهجه يرد عليهم بحجة القرآن ولا يبالي

وهكذا أخفق الاغراء والارهاب في تعويق الدعوة وأدركت قريش أن ما تصبو إليه بعيد المنال

ومن المواقف القيادية لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

حسن التوجيه: فقد كان عليه السلام يدعو الناس إلى الاسلام ويرغبهم، فيأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحذرهم من عبادة الطاغوت

وغواية الشيطان

(1) الحادثة مفصلة في سيرة ابن هشام، ص 293

-