الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨أقام الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه بالغار ثلاثة أيام فكان عليه السلام لا يفتر عن
ذكر الله والالتجاء إليه بالدعاء، وكان أبو بكر - رضي الله عنه ـ يرهف السمع يتنصت وقع أقدام المتعقبين وكلما اقترب بعض فتيان قريش من الغار أو أشرفوا عليه اشتد خوفه على رسول الله و إذا يصاحبه يطمئنه ويذكره رعاية الله لهما وأنه تعالى لن يتخلى عنهما، قائلا: لا تحزن إن الله معنا .. يا أبا بكر ما ظنك في اثنين الله ثالثهما»
•
إنه موقف الثقة التامة في الله تعالى يبزه الرسول القائد في وقت ترتجف فيه الفرائض وتبلغ القلوب الحناجر من الفرق. وإذا بهذه الكلمات تنزل على النفس بردا وسلاما وتطمئن صاحبه وتهدئ من روعه، فإنهما لا يزالان في بداية الطريق والرحلة شاقة والجهاد طويل فلابد إذن من تغذية النفس بالثقة في الله وحسن التوكل عليه
- خروج الركب الميمون من الغار والاتجاه نحو المدينة: لما شعر الرسول القائد أن اليأس بدأ يدب في نفوس الملاحقين والمتعقبين، وهدأت الحركة وسكن الناس وخرج مع صاحبه متزودين بما يكفيهما من طعام وماء. واختار القائد دليلا خبيرا بالدروب ليسلك بهم طريقا غير مطروقة بعيدا عن أعين الناس
سلك عبد الله بن أريقط بالركب طريقا آمنة ممعنا إلى الجنوب بأسفل مكة ثم متجها إلى تهامة على مقربة من شاطئ البحر الأحمر وهو طريق لم يألفه الناس وقل ما يطرقه أحد
•
الأداء
إنها خطة محكمة ورائعة نسجها الرسول القائد بنظره الثاقب وفكره الحصيف وحسن تقييمه للأمور، فلم يبق بعد هذا التخطيط وحسن إلا أن ينزل نصر الله على رسوله الكريم ويفوز الرسول القائد بالتأييد الرباني بعد أن استكمل كل الأسباب التي كانت بوسعه
— YA —