الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩إنه التوافق الرائع بين إرادة الانسان ومشيئة الله عز وجل وبين خطوات العباد ومساعيهم، وتأييد الله تعالى لهم. ومن هنا يتبين لنا بوضوح تام أن التأييد الرباني يسد الثغرات التي لم يقدر عليها الانسان والتدخل الالهي يأتي ليستكمل ما عجز على تحقيقه الانسان
•
وقد تنزّل نصر الله فعلا على رسوله الكريم في مواطن عدة في هجرته المباركة، فكان الله تعالى تدخل في هذه الرحلة تتويجا لحسن التوكل عليه مع
حسن
الاعداد والأداء.
أما المرة الأولى أمام بيت الرسول له أثناء خروجه حيث أنزل الله تعالى على الأعداء المتربصين نوما وطمس على أبصارهم فخرج عليه السلام ينثر التراب على رؤوسهم ويتلو قوله تعالى:
بسم
م الله الرحمن الرحيم يس والقرآن الحكيم … إلى قوله تعالى:
وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًا
وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}
(يس / 1 - 9)
والمرة الثانية فكانت عند الغار حيث نسج العنكبوت بيته على مدخل الغار وباضت الحمائم، وهي جنود يخذل الله تعالى بها الباطل وينصر بها الحق
وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هو كم
وفي هذه الحادثة نزل قوله تعالى:
(المدثر (31)
إلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ
الَّذِينَ كَفَرُ وا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ
-19 -
-