الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١هذا نموذج واحد من تواضع الرسول عليه السلام، وهكذا فإن القائد إذا تواضع لأصحابه أحبوه وأطاعوه وبذلوا نفوسهم فداء له.
ومن مواقفه التي تبرز قيادته الناجحة عليه السلام، أنه كان شديد الحرص على صاحبه أبي بكر، فكان عليه السلام يسليه في الطريق ليذهب عنه الخوف، وما كان أبو بكر خائفا على نفسه لكنه كان يخشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصيبه مكروه
كما كان عليه السلام يقوم بنفسه بتأمين المشرب كلما احتاجا إلى ذلك، فقد توجه عليه السلام إلى أم معبد يسألها أن تأذن له بحلب الشاة المتخلفة عن الغنم فيحلب الشاة ويسقي أم معبد أولا، ثم يسقي من معه حتى يرتووا، ثم يشرب هو ولا ينس عليه السلام أن يترك لأم معبد فضلا منه ولأهل
بيتها
والقائد عليه السلام لا تنام عينه حتى يطمئن على صاحبه ومن معه، فلا يأكل حتى يأكلوا ولا يشرب حتى يشربوا، وبهذا الخلق الرفيع أسلمت أم معبد ورغبت زوجها في ذلك قال لما عاد إلى بيته: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا في أمره ما ذكر بمكة، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
حتى
ولو تتبعنا أهم أحداث الرحلة المباركة لوجدنا كل حركة فيها صغيرة كانت أو كبيرة إنما هي مواقف قيادية نابعة عن خلق رفيع وهمة عالية، ولا غرابة في ذلك فإن صاحبه إنما هو الرحمة المهداة الذي بعثه الله تعالى بدعوة الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
وإذا بشعاع النور يخترق الصحراء، وإذا بالبدو والحضر على طول الطريق من مكة حتى يثرب تأتيهم أخبار البطل المهاجر وتصلهم خصاله الرفيعة، بل ويتغنى بها الناس
-
-13 -