الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣استعدادات القائد» للاستقرار بالمدينة
أمر القائد بالهجرة:
أمر القائد محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى يثرب بقوله:
«إن الله قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها»
والأمر هذه المرة على سبيل الوجوب لا على التخيير كالهجرة إلى الحبشة
ووضح القائد معنى الهجرة بأنها انتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان وانتقال من الخوف والفتنة إلى الأمن والاستقرار بعد أن اطمأن صلى الله عليه وسلم إلى بيعة الأنصار ووعدهم بأن يمنعوه مما يمنعون منه أولادهم ونساءهم وأنهم سيكونون رهن إشارته في كل ما يأمر.
وقد تعرض القرآن الكريم لهذه الهجرة المباركة وامتدح المهاجرين والأنصار الذين آووهم وأعلن البراءة ممن لم يمتثل لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باللحاق إلى دار
الهجرة.
قال تعالى:
و إِنَّ الَّذِينَ
امَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا يَا مَوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أَوْلَتَبِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ
امَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} (الأنفال/ 72)
فبهذه الهجرة الميمونة تبين للقائد الرسول لما له صدق وولاء أصحابه لدينهم وعقيدتهم وهي التي مهدت لقيام دولة إسلامية فتية في ظل قائد معصوم وبلد آمن وأنصار ومهاجرين أتقياء أبرار يضحون بالنفس والنفيس في سبيل نشر دعوة قائدهم محمد صلى الله عليه وسلم وقد بادروا بتنفيذ أوامره فور صدورها
-
-