شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤

وهاجروا تاركين خلفهم أولادهم وأموالهم وكل عزيز عليهم طاعة الله عزّ وجلّ

ولرسوله الكريم. وكان أول من هاجر - كما تذكر كتب السيرة ـ أبو سلمة بن عبدالأسد، إذ حاول الكفار منعه من مواصلة هجرته بأن افتكوا منه زوجته وولده حتى يثنوه عن عزمه ويتراجع ويعود إلى مكة إلا أنه أبى الرجوع وواصل طريقه وضحى بابنه وزوجه وتركها بين يدي الكفار الله أعلم بمصيرهما، فرعاهما الله تعالى ومكنهما من اللحاق به

ولما أراد صهيب الرومي الهجرة إلى يثرب امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاول

الكفار منعه وقالوا له:

أتيتنا صعلوكا حقيرا، فكثر مالك عندنا، ثم تريد أن تخرج بمالك

ونفسك! والله لا يكون ذلك».

فقال لهم صهيب:

أرأيتم إن جعلت لكم مالي، اتخلوني سبيلي؟

قالوا: نعم.

فدلّهم على ماله وخلّوا سبيله.

ولما علم الرسول القائد بالأمر قال: «ربح صهيب،

صهيب. . . .

هكذا ساوم صهيب الكفار بكل ما يملك من مال على أن يخلوا سبيله ويتمكن من الهجرة في سبيل الله ورسوله وليبرهن على أن حبه لدينه أعظم من

حبه لماله

•

ثم هاجر عمر وحمزة وزيد وعبد الحمن بن عوف والزبير بن العوام وأبو حذيفة، وعثمان بن عفان وآخرون، ولم يتخلف إلا من حبس أو فتن كما تأخر عن الهجرة أبو بكر الصديق وعلى بن أبي طالب بأمر من القائد

- {{

-

-