الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥صلوات الله وسلامه عليه، فالأول للصحبة والثاني لردّ الأمانات إلى أهلها وهذا التأخر مقصود من القائد ويدخل ضمن الخطة المحكمة التي أعدها للهجرة لأن غيابه صلى الله عليه وسلم يثير الشكوك لدى الكفّار، فيتألبون عليه ويحاولون عرقلة مسيرته ويدخلون معه في حروب هو في غنى عنها وهو ينوي تأسيس دولة جديدة
ومن
•
حكمة التأخر أيضا اطمئنانه صلى الله عليه وسلم، على أصحابه
ليقطعوا شوطا كبيرا في المسير إلى يثرب في أمان
ولما كانت الفرصة سانحة وبعد أن وفّر لها كل أسباب النجاح هاجر القائد وصاحبه الصديق إلى يثرب والمسلمون على أحر من الجمر ينتظرون وصوله
صلى الله عليه وسلم
•
وصول القائد إلى المدينة واهتمامه بالمستضعفين:
وصل القائد يثرب - المدينة المنورة بعد تشريفه لها واستقراره بها - واستقبل بترحاب لا مثيل له وسره ما لقيه من حسن القبول وكرم ضيافة الأنصار وشغله أمر المستضعفين الذين يرغبون في الهجرة ولكنهم لم يتمكنوا منها والحسرة تملأ قلوبهم فبعث إليهم يبشرهم بالوحي المنزل عليه وقول الله * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
تعالى:
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا)
ج
فَأُوْلَيْكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَعَمْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوا غَفُورًا)
(النساء / 99/ 98)
حتى يدخل الطمأنينة على قلوبهم ويذكّرهم بالعمل على الهجرة إذا انتفت الأعذار وزالت الأسباب لأن باب الهجرة مازال مفتوحا ولم يغلق إلا بعد الفتح