الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠-
اهتمام القائد بالنواحي العسكرية وتكوين الجيش:
الجيش دعامة من دعامات الدولة وقد حرص الرسول القائد على تكوين هذا الأساس من أتباعه المهاجرين والأنصار، فمعظم أتباعه صلى الله عليه وسلم قد مارسوا القتال قبل إسلامهم وعرفوا كيف يحملون السلاح ويستخدمونه، إلا أن الظروف الجديدة وتصاعد الموقف الحربي بين المسلمين وأعدائهم من الوثنيين واليهود حتم على القائد أن ينمي هذه القدرات وأن يدفع أتباعه إلى مزيد من التدريب والمهارات العسكرية في مواجهة الأعداء الذين يحيطون بالدولة الجديدة
واستمر الرسول القائد طيلة العصر المدني من بعثته صلى الله عليه وسلم يعمل على تعليم الأنصار والمهاجرين فنون القتال وآدابه ويسعى إلى تدريبهم على حمل السلاح واستعماله رافعا شعارا واضحا لا غموض فيه:
وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عدو اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَعَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ وفِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}
(الأنفال/ 60)
وقد لجأ الرسول القائد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم إلى رفع معنويات المجاهدين المقاتلين فأخذ يلقي عليهم دروسا في الجهاد والقتال ويحدثهم عن أعدائهم والموقف الصحيح منهم ويمنحهم الأمل اليقيني بالنصر أو الجنة فكان صلى الله عليه وسلم ينادي أصحابه دوما في اللحظات الحرجة بين النصر والهزيمة لكي يهرعوا إلى الحسنيين النصر أو الجنة، فكان