الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤بإعداد السرايا وهي عبارة عن دوريات استطلاعية تقوم بمهمات محددة للتعرف على الطرق المحيطة بالمدينة والمسالك المؤدية إلى مكة، ولذلك فإن الرسول القائد عليه السلام كان يأمر بها ويعين قادتها ويحدد لهم مهامهم ويصدر أوامره ويوضح الهدف منها دون أن يشارك فيها
وعلى هذا الأساس اصطلح كتاب السيرة على أن الغزوة هي معركة كبيرة أو صغيرة يقودها الرسول بنفسه في حين أن السّرية هي المعركة التي يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤمر عليها ولا يخرج فيها، وعادة ما يكون عدد المشاركين فيها
قليلا.
أما إذا كان عدد المشاركين في المعركة كبيرا تسمى غزوة ولو لم يشارك الرسول فيها كالمعركة التي دارت بين المسلمين والروم والتي اشتهرت بغزوة مؤتة، إذ بلغ عدد المسلمين المحاربين فيها ثلاثة آلاف جندي
الهدف من السرايا ودوافعها وأدوارها:
ا - الاقتصاص من قريش واسترداد الحقوق:
إن اعتراض قوافل قريش التجارية لا يدل على الرغبة في أخذ الأموال وقطع الطريق وإنما الدافع الحقيقي هو الاقتصاص من قريش وتخويفها وبث الرعب في صفوفها وأخذ أموالها لقاء ما أخذت من أموال المؤمنين المهاجرين واستردادا لحقوقهم، وقد أجبرت قريش الكثير منهم على ترك دورهم وأراضيهم وأموالهم، ومن علمت بهجرته بعد غيابه عن مكة باعت له دوره واستولت على أمواله ولذلك فإن المحاولات السبع (1) لاعتراض عير قريش
(1) في السنة الأولى من الهجرة اعترضت غير قريش ثلاث سرايا بقيادة حمزة بن عبدالمطلب وعبيدة بن الحارث وسعد بن أبي وقاص، وتمت غزوة ودّان بقيادة الرسول، الذي قاد ثلاث غزوات أخرى في .. السنة الثانية للهجرة والتي عرفت بغزوات بواط وبدر الأولى والعشيرة.