شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

والتي سبقت معركة بدر لم يشارك فيها إلا المهاجرون ولم يرسل القائد فيها أنصاريا واحدا ذلك لأن المهاجرين إن اعترضوا قافلة قريش واستولوا عليها

فإنما يفعلون ذلك عن حق مشروع

ب - تدمير اقتصاد العدو:

(1)

كانت قريش تعتمد في بناء اقتصادها على التجارة الخارجية وكانت مشهورة برحلاتها الصيفية إلى بلاد الشام ورحلاتها الشتوية إلى اليمن وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في سورة قريش

•

وكانت القبائل العربية على الطريق الممتد بين مكة والمدينة لا تتعرض لهذه القوافل بل كانت تقوم على حراستها وحمايتها لذلك أرسل الرسول القائد صلى الله عليه وسلم السرايا لتطارد هذه القوافل التجارية وتحاصرها وتستولي على ما فيها لتزعزع ثقة الناس بقريش وتتوقف عن التعامل معها. وقد نجح رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسعاه وأثر على ثقة القبائل العربية بقريش فضاقت السبل أمام قوافلها وأخذت تبحث عن طرق أخرى غير معروفة لتنجو من هذه المضايقات، مثل ما تم في سرية زيد بن حارثة إذ خافت قريش واضطرت لتغيير الطريق الذي كانوا يسلكونه إلى الشام بطريق العراق، إذ خرج التجار القرشيون وفيهم أبو سفيان بن حرب ومعهم فضة كبيرة ـ وهي أعظم تجارتهم - واستأجروا رجلا من بني وائل يدلهم على ذلك الطريق، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فلقيهم وأصاب العير وما فيها وعاد بها إلى قائده رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) السيرة النبوية .. د. مصطفى السباعي ص 112/ 111 بتصرف.