الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦وجماعات حتى لا يتفطن إليهم العدو.
وبهذا الرأي السديد والحل الموفق فوت الرسول (صلى الله عليه وسلم) الفرصة على الكفار من أن يمنعوا أبناءهم وإخوانهم من مغادرة
مكة واللجوء إلي يثرب.
ولم تكن الهجرة إلي المدينة هروبا من الأذى وفرارا بالدين فقط إذ لو كانت كذلك لكانت الهجرة إلى الحبشة كافية بل كانت الخطة مدروسة وكان الحل هذه المرة شاملا وجذريا وذلك لقيام دولة إسلامية مستقلة ينعم مواطنوها بالأمن والاستقرار فيها.
مشكلات المجتمع الجديد بالمدينة:
ولما وصل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأتباعه يثرب واستقروا بها واجهوا مصاعب أخرى تختلف عن مشكلات العهد السابق نتيجة لتركيبة
المجتمع الجديد من مهاجرين وأنصار ويهود وكفار ومنافقين.
فما الحلول التي توصل إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحل مشكلات
جديدة أكبر حجما من سابقاتها؟
المشكلة الاقتصادية:
كان اليهود قبل مجيء الرسول () إلى المدينة مسيطرين على التجارة ومحتكرين لها إذ لا يوجد بالمدينة إلا سوق تجاري واحد
يسيّره اليهود بأبشع طرق الكسب من ربا واحتكار وغش.
وما كادت تستقر الأمور بالمدينة حتى أنشأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سوقا للمسلمين يستغنون به عن سوق اليهود ويعتمدون به على
-