شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

السبب المباشر للغزوة:

أصدر الرسول القائد الله لأصحابه نداء الخروج لملاحقة عير قريش لمن ذلك، أراد منهم وهي عير ضخمة لم يبق قرشي واحد إلا وساهم فيها، وفيها من الأموال الشيء الكثير بحيث لو وقعت في أيدي المسلمين لحققت أمرين في غاية الأهمية:

أحدهما: إلحاق ضربة موجعة لقريش تهد كيانها وتضعف من سطوتها.

الثاني: استرداد حقوق المهاجرين التي نهبها الكفار بعد هجرتهم من مكة،

وفي ذلك تقوية للمسلمين ورافد مادي هام لهم

لذا فقد أطلق النداء بالخروج فقال عليه السلام:

هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها (1). وقبل الخروج نظم الرسول القائد شؤونه فجعل على المدينة أميرا أثناء

غيابه، كما استعمل عبد الله بن أم مكتوم (2) على الصلاة بالناس

وانطلق

تجمع مع الرسول القائد الله كل من أمكنه الخروج للتصدي للقافلة صوبها، ولما تبين له أن القافلة توشك على النجاة أسرع في تعقبها بهم لكن أبا سفيان استطاع بمهارته أن يفلت بها بعيدا عن أنظار الناس ومخاطر

الطريق.

ولما علم عليه السلام بذلك وبلغته أخبار قريش وما تنويه من الخروج للحرب بقيادة أبي جهل توقف عليه السلام بأصحابه ليعيد تنظيم صفوفهم، فدفع اللواء الأبيض إلى مصعب بن عمير، ودفع الرايتين

(1) السيرة النبوية. ابن هشام ج 2 ص 607.

(2) ويسمى أيضا عمرو بن أم كلثوم أخا بني عامر بن لؤي.