الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. . فوالذي بعثك بالحق لو
سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك دونه حتى تبلغه من
ثم قال عليه السلام: «أشيروا علي أيها الناس» وهي لفتة ذكية يريد بها توسيع دائرة المشورة وأن يكون للأنصار في المسألة رأي واضح، وقد كانوا بايعوه على نصرته في المدينة، فلعلهم يرون رأيا في مناصرته خارجها وهو عليه السلام يريد أن يقف عند حدود المعاهدات ولا يكره الناس على شيء لم يلتزموا به من قبل. عندئد تفطن سعد بن معاذ لذلك فقال: «والله لكأنك تريدنا يا رسول الله. قال: «أجل». فقال: لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك فامض لما أردت فنحن معك .. فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن نلقي عدوّنا غدا .. إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك ما تقر به عينك، فسِر على بركة الله».
فسر القائد بما سمع من جنده المخلصين، فقال عليه السلام: «سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني احدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع
القوم.
ومن
هذه الجلسة الطارئة التي عقدها الرسول القائد مع أصحابه يبرز جليا أنه عليه السلام يعطي الفرصة لأصحابه حتى يدلوا بآرائهم، ويشعر كل فرد أن له مكانة في الجيش المسلم لا يستهان بها تتحد كلمتهم وتقوى
منهم
صفوفهم
كما برز موقف الشورى بوضوح أيضا في مكان إقامة الجيش، حيث نزل
- M-