الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩الرسول صلى الله عليه وسلم بجيشه منزلا، رأى بعض أصحابه أنه ليس بمنزل، فأشار الحباب بن المنذر على الرسول الله و برأيه فقال: أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم أو نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة» فقال: يا رسول الله هذا ليس بمنزل فامض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه من الآبار ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فلما رأى القائد صواب الرأي سارع إلى الأخذ به وتنفيذه في
الحال
تعبئة الجيش ووصايا الرسول القائد عليه السلام: تحرك الرسول القائد بين كتائب جيشه يبعث فيهم روح الجهاد ويبشرهم بالنصر مشيرا بيده وقائلا لهم:
الله.
هذا مضرع فلان غدا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء
وبات الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي متضرعا إلى ربه يرجوه النصر والتمكين، وبات المسلمون في ليلة هادئة حيث أنزل الله عليهم سكينته ونالوا من بركات المطر ما يطهر أجسامهم ونفوسهم، وأخذوا قسطا من النوم ليكون لهم عونا. (1) قال تعالى: {إِذْ يُغَشِيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ
عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُتَيَتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} (الأنفال/ 11)
(1) كانت هذه الليلة الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة المباركة.
-19 -