الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٥أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله (1). ومن لقي العباس بن عبدالمطلب - عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرها.
ورغم أن هذه الأوامر الصارمة قد لا يفقه المغزى منها ناس كثيرون من الجيش إلا أنهم قبلوها برحابة صدر لعلمهم بنزاهة قائدهم وبعد نظره في سياسة الأمور، إلا ما حدث من أبي حذيفة من معارضة في بداية الأمر سرعان ما تراجع عنها وندم على ما قاله فيها.
قال أبو حذيفة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا - وفي رواية وإخواننا - وعشيرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألجمنه السيف (1).
فلما علم الرسول القائد عليه السلام بمقالة حذيفة لم يأبه لها، بل اكتفى بقوله: «أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف» ولعله أراد بذلك إطفاء جمرة الغضب من نفس حذيفة بكلمات رقيقة بعيدة عن الانتقام أو إنزال العقاب بصاحبه من جراء كلمة قالها صاحبه تحت تأثير الغضب أو العجلة في الأمر.
لذا ندم أبو حذيفة وشعر بفداحة مقالته فكان يقول باستمرار: ما أنا تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها
بأمن من
عني الشهادة فقتل يوم اليمامة شهيدا
•
•
(1) قتل أبو البختري في غزوة بدر، قتله المجذر بن ذياد البلوي، وهو كاره لذلك .. لكن أبا البختري أبي إلا النزال دفاعا عن زميل له جاء معه من مكة، حاول المجذر أن يأسره دون قتل، لكنه أمام إصرار أبي البختري على النزال قتله، ثم جاء إلى رسول الله، وقال: والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فاتيك به فأبى إلا أن يقاتلني فقتلته ابن هشام ج 2 ص 630) ولا يعد هذا مخالفة لأمر
القائد.
(2) قال ابن هشام: ويقال لألجمنه السيف
-
- 95 -
-