الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٦وبهذا استطاع الرسول القائد الله أن يقتل بذور الفتنة في مهدها وذلك بالقدرة الفائقة على معالجة أمثال هذه الأمور الخطيرة التي تفاجئ القائد من حين لآخر، وتنغص صفو الجو الجهادي الذي يعيشه الجند، ولولا حكمة القائد في التصرف لتطورت الأمور إلى مالا تؤمن غائلته، ولا يحمد عقباه الهزيمة الساحقة تلحق بجيش المشركين:
-
تداعت صفوف المشركين وتهاوت هواه الخائرة أمام هجمات جند الله وضرباتهم القوية، فاندحر المشركون وسقطوا بين قتيل وجريح وأسير وفار يرجو لنفسه النجاة. وصرع في هذه الغزوة صناديد قريش وزعماؤها، كل في الموطن الذي حدده الرسول القائد بإلهام من ربه عز وجل. . فقد لقي سبعون
مصرعهم، منهم:
-
أبو جهل بن هشام أمية بن خلف
العاص بن وائل أبو البختري
عبد الله بن الجراح (والد أبي عبيدة). . وآخرون.
ولما توقفت الحرب أقبل الرسول القائد حتى وقف على القتلى فقال: «بئس العشيرة كنتم كذبتموني وصدقني الناس وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وأواني الناس.
ثم أمر بهم فسحبوا إلى القليب فطرحوا فيه ثم أهيل عليهم التراب، ثم قال عليه السلام مخاطبا أهل القليب: «هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا» ولعل في ذلك إشارة إلى اغترارهم بوعود الشيطان الذي قاد الركب إلى بهم
الحرب وأوغر صدورهم حقدا على المسلمين ولما جد الجد نكص على عقبيه