شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

فأقبل رسول الله له حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب

فقسم هنالك النفل الذي أفاء الله على المسلمين على السواء، ثم أوصى عليه السلام بالأسارى خيرا وأمر أصحابه أن يحسنوا إليهم. . قال: «استوصوا بالأسارى خيرا، فسارع الصحابة الكرام رضوان الله عليهم إلى العمل بوصية قائدهم، فكانوا يحسنون الأسراهم ويخصونهم بأحسن الطعام

قال أبو عزيز بن عمير: وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر

فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر.

وقال: ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها. قال: فأستحي فأردها على أحدهم فيردها على ما يمسها.

إنه خلق رفيع، ونفس أبية عالية تربت على يد المعلم والمربي الأول للأمة الاسلامية. أمرهم عليه السلام بالاحسان إلى أسراهم فسارعوا إلى ذلك، وتسابقوا فيه، وما كان ذلك ليتم لولا الأثر البالغ للتربية الناجحة التي تلقاها

الجند من قائدهم الأعلى

-

الرسول القائد يستشير أصحابه في الأسارى:

لم يتصوف الرسول القائد عليه الصلاة والسلام في الأسارى بمفرده، ولو فعل ذلك فإنه جدير به وأهل لكل رأي سديد، لكنه عليه السلام كعادته عود أصحابه إشراكهم الرأي في كل المهمات

فاستشار أبا بكر فكان رأيه قبول الفدية قال يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والاخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا

واستشار عمر فكان رأيه الحزم في الأمر والانتقام من المجرمين وأعداء