شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

لأنه

إذا كان خروج العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر على مضض لأنه يكره أن يواجه ابن أخيه والمسلمين فإنه تمكن من عدم الخروج في غزوة أحد وأقدم على عمل خطير لو تفطنت إليه قريش لقتلته بسببه، يعد خيانة عظمى في نظر العسكريين إذ أرسل رسالة إلى القائد محمد صلى الله عليه وسلم يعلمه فيها بخروج قريش لحربه ومباغتته وليفوت الفرصة على المشركين ويمكن الرسول القائد له ولو في ظرف وجيز من أن يعد العدة حتى لا يؤخذ على غرة إذ يقول له فيها:

اصنع ما كنت صانعا إذا وردوا عليك وتقدم في استعداد التأهب». وكان العباس - رضي الله عنه - حريصا على أن يتسلم ابن أخيه هذه الرسالة قبل أن تصل قريش إلى مشارف المدينة، إذ أرسلها مع رجل من بني غفار واشترط عليه أن يوصلها إلى الرسول عن نفسه بعد ثلاثة أيام، ومعلوم أن تحرك الأفراد أسرع بكثير من تحرك الجماعات

وفعلا وصلت الرسالة إلى القائد محمد الله محتومة ففك ختمها ودفعها إلى ابي بن كعب ليقرأها عليه ولم علم الرسول صلى الله عليه وسلم بفحواها استكتمه على

ذلك

القائد يستشير أصحابه:

ولما تأكد خبر خروج القرشيين لمحاربة المسلمين جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ليعلمهم بما أقدمت عليه قريش من السير إلى قتالهم وليستشيرهم في اختيار ميدان المعركة، وأعلمهم بأنه يرى التحصن في المدينة وانتظار العدو وعدم الخروج إليه لقتاله فإن اختار الأعداء الاقامة في المعسكر فإن مقامهم مقام شر ولا فائدة فيه ولا جدوى ترجى منه، وإن حاولوا الدخول

- 1. Y-