الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد
ب - إرسال العيون للاستطلاع:
ولما عسكر أبو سفيان وجنوده بالقرب من المدينة أرسل القائد محمد صلى الله عليه وسلم رجلين من الصحابة هما أنس ومؤنس ابنا فضالة الظفريين ليأتياه ببعض المعلومات عن العدو من حيث المكان الذي اختاره وبعض أفعاله وتحركاته وبعد ذلك أرسل عليه السلام أحد القادة العسكريين المحنكين من الأنصار وهو الحباب بن المنذر بن الجموح، وقال له:
إذا رجعت فلا تخبرني بين أحد من المسلمين إلا أن ترى في القوم قلة. فذهب الحباب مستخفيا متنكرا حتى تخللهم ودخل في صفوفهم دون أن يتفطن إليه أحد أو يشعر به أحد وعاد سالما إلى قائده عليه السلام يرد الخبر
بقوله:
«رأيت عددا
حزرتهم
ثلاثة آلاف يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا، والخيل
مائتي فارس ورأيت دروعا ظاهرة حزرتها سبعمائة درع. قال عليه السلام: «هل رأيت ظعنا؟ (1)
قال الحباب: رأيت النساء معهن الدفوف والأكبار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أردن أن يحرضن القوم ويذكرنهم قتلى بدر».
ولما كان عدد الأعداء كبيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تذكروا من شأنهم حرفا حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم بك أجول وبك أصول».
-
الحزم وصدق العزيمة:
ولما استقر الرأي على الخروج إلى العدو، صلى الرسول القائد بالناس
(1) الظعن: جمع ظعينة وهي المرأة.
-1.1 -