الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٠ووعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد والتهيؤ والاستعداد للعدو فخطب فيهم يحرضهم على القتال ويحضهم على الثبات والصبر ويبشرهم بالنصر إن هم صبروا واتقوا ربهم، ويأمرهم بالطاعة
•
ومما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلم، قوله:
«أوصيكم بما أوصاني به ربي في كتابه من العمل بطاعته والتناهي عن محارمه، عليكم بتقوى الله والصبر عند اليأس إذا لقيتم العدو وانظروا ماذا أمركم الله فافعلوا».
وفرح الناس بذلك ولما صلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالناس العصر احتشدوا وتجمعوا وكلهم استعداد لما يأمر به قائدهم عليه السلام ثم دخل الرسول صلى الله عليه وسلم بيته ومعه صاحباه أبو بكر وعمر فعمّماه وألبساه لباس الحرب إذ لبس درعين وتقلد السيف ثم خرج على الناس وكان الناس ينتظرون خروجه، وقد قال لهم
سعد بن
معاذ واسيد بن حضير:
استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج، فردوا الأمر إليه».
فندموا جميعا على ما صنعوا وتوجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين له: يا رسول الله، ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت إن أحببت أن نمكث بالمدينة فافعل فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل حزم وإصرار: «ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته (1) أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه».
واستعمل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم وأذن بالرحيل فتحرك الجيش
نحو الشمال
(1) لأمته: درعه.
-11.