الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١١القائد يتفقد جنده:
لما وصل الجيش إلى مقام يقال له الشيخان» استعرض الرسول القائد جنده ورد من استصغره ولم يره مطيقا للقتال وأجاز عليه السلام رافع بن خديج وسمرة بن الجندب على صغر سنهما، وذلك أن رافعا كان ماهرا في رماية النبال، وأما سمرة فكان أقوى من رافع لأنه صرعه، وهذا دليل على عزمهما وإصرارهما على الخروج إلى جانب قائدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي هذا المكان أدركهم المساء فصلى الرسول القائد بجنده المغرب ثم صلى العشاء وبات هنالك لأخذ قسط من الراحة تحت حراسة مشددة قام بها خمسون من المقاتلين الأشداء يتقدمهم محمد بن مسلمة، وتولى ذكوان بن عبد قيس حراسة النبي خاصة، وحراسة المقاتلين لقائدهم - ولو كان رسولا - أمر يفرضه الموقف وتحتمه الرغبة في نجاح المعركة وعلى القائد أن يقبل ذلك لأن في حياته حياة للدعوة وفي فقدانه خسارة للمعركة. ولم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك مع شجاعته وعصمة الله له، وإنما عده عليه السلام من باب الأخذ بالأسباب وحسن الظن بالله
موقف القائد من تخاذل المنافقين:
لما كان الجيش الاسلامي على مقربة من العدو بحيث يراهم ويرونه وأصبح القتال لا محالة عندها تمرد عبدالله بن أبي بن سلول المنافق
وانسحب بنحو ثلاثمائة مقاتل متعللا ومتظاهرا بالاحتجاج بقوله: «أطاعهم وعصاني ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس.
هذا
فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق والريب، وكان الهدف الرئيسي من التمرد في هذا الظرف الدقيق إحداث البلبلة والاضطراب في جيش المسلمين
-111 -