الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢على مرأى ومسمع من الأعداء
وحاول عبد الله بن حرام والد جابر بن عبدالله تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم على الرجوع، ولما لم يمتثلوا إلى أمره
دعا عليهم بقوله:
«أبعدكم الله، أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه. وقد فضحهم القرآن بقوله تعالى:
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَا فَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالَا لَا تَبَعْنَكُمْ هُم لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنْ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ في قُلُوبِهِم وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ
(167)
وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَأَدْرَهُ وَا عَنْ أَنفُسِكُمْ
???
الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
آل عمران / 168/ 167)
هذا الخذلان وهذا التراجع قابله الرسول القائد بكل صبر وحكمة، وأهمله ولم يعره اهتماما حتى لا يعلي من شأن هؤلاء المنافقين، وواصل سيره نحو العدو متجنبا المرور المباشر أمامهم ومتخذا مسلكا صغيرا بين البساتين للتمويه على الأعداء متجنبا الاصطدام المباشر في هذا الظرف الدقيق، ويظهر ذلك في قوله عليه السلام:
عليهم
من يخرج بنا على القوم من كثيب - أي من طريق قريب ـ لا يمر بنا
؟
فقال أبو خيثمة: أنا يا رسول الله
– 112 -
-