شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

وتوجه عليه السلام إلى أمير الرماة عبد الله بن جبير قائلا:

«إذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل في عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم. . وإذا رأيتمونا نقتل فلا تغيثونا ولا تدافعوا عنا وارشقوهم بالنبل فإن الخيل لا تقدم على النبل .. إنا لا نزال غالبين ما مكثتم مكانكم. . اللهم إني أشهدك

عليهم.

القائد يتابع المبارزة أولى جولات المعركة:

اشتعل فتيل المعركة بتقدم طلحة بن أبي طلحة العبدي أحد المشركين وهو راكب جمله يحمل اللواء ويدعو إلى المبارزة الفردية وكان من أشجع فرسان قريش، فتقدم إليه الزبير بن العوام ولم يمهله بل وثب إليه حتى صار معه على جمله وألقاه أرضا وذبحه بسيفه

جرى كل ذلك على مرأى ومسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سر بهذا الصراع الرائع والشجاعة النادرة التي أظهرها أحد أبطال المسلمين، فكبر وكبر المسلمون معه وأثنى على الزبير.

واندلعت نيران المعركة بين الفريقين في كل نقطة من نقاط الميدان، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين فكلما حمل اللواء مشرك إلا وانقض عليه بطل مسلم يرديه قتيلا .. فتمكن حمزة بن عبدالمطلب من عثمان بن أبي طلحة، وسعد بن أبي وقاص من أبي سعيد بن أبي طلحة، وعاصم بن ثابت من مسافع بن طلحة بن أبي طلحة والزبير بن العوام من كلاب بن طلحة بن أبي طلحة، وطلحة بن عبيد الله من الحلاس بن طلحة بن طلحة .. ثم حمل اللواء أرطأة بن شرحبيل من بني عبدالدار، فقتله علي بن أبي طالب .. حتى قتل جميع من حمل اللواء من المشركين ولم يتقدم أحد لحمله إلا غلام حبشي اسمه صواب، وقتل كذلك رغم ما أبداه من شجاعة

أبي

-118 -