الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧الدم عنه». ويقول:
كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله وتذكر كتب السيرة أن الرسول القائد الله و أصيب في ركبتيه بجروح ووقع في حفرة حفرها المشركون وسال دمه الزكي من شجة في جبهته حتى اخضل الدم لحيته، كما جرحت شفته السفلى وكسر أنفه، ولقد أنهك جسم الرسول صلى الله عليه وسلم من شدة ما ألم به حيث لم يستطع أن يصلي واقفا فصلى جالسا بالمسلمين، ولم يستطع أن ينهض إلا بإعانة من طلحة بن عبيدالله الذي احتضنه حتى استوى قائما
وقعت كل هذه الأحداث في لحظات خاطفة وأغلب الصحابة الأخيار في مقدمة الجيش، ولما شعروا بالتطورات المفاجئة جاؤوا للذود عن رسول الله، ولما وصلوا أقاموا حوله سياجا من أجسادهم وسلاحهم لحمايته من ضربات العدو ورد هجماتهم وفيهم: أبو دجانة ـ مصعب بن عمير ـ علي بن أبي طالب - سهل بن حنيف - مالك بن سنان (والد أبي سعيد الخدري) - ـ قتادة بن النعمان ـ عمر بن الخطاب - حاطب بن أبي بلتعة ـ أبو طلحة ـ وأم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية
ومن الأحداث الدالة على عزم الكفار قتل محمد صلى الله عليه وسلم ما قام به أحد زعمائهم أبي بن خلف حيث أقبل على فرسه التي رباها لهذا الأمر، وكان كلما يلتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة يقول له: «لأقتلنك عليها يا محمد». فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنا قاتلك إن شاء الله».
ولما حمي وطيس المعركة دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يزمجر قائلا: أي محمد لا نجوت إن نجوت. فاعترضه المجاهدون ليقتلوه. . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استأخروا عنه وقام وحربته في يده (1) فرماه بها لتستقر في عنقه،
(1) وقيل أخذ الحربة من الحارث بن الصمة.
- 117
-