شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٨

فتدحرج من على فرسه وكسر ضلع من أضلاعه، فنجا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتمكن العدو الكافر من تحقيق هدفه ومات عدو الله بسرف (1) والقرشيون

قافلون به إلى مكة

ومن بين الشجعان الذين صمدوا أمام الأعداء مصعب بن عمير حتى قتل على يد أحد المشركين وهو ابن قمئة الذي ظن أنه قتل محمدا لشبهه به فانصرف إلى المشركين وهو يصيح: لقد قتلت محمدا.

فشاع خبر موت القائد عليه السلام، وانهارت معنويات بعض المسلمين، وارتبكوا ارتباكا شديدا وتزعزعت صفوفهم فسادها الاضطراب وعمتها

الفوضى وظن المشركون أنهم نجحوا في تحقيق هدفهم ونالوا مبتغاهم. ومن المسلمين من ألقى السلاح تأثرا بخبر موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس وفيهم عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله فجاءهم أنس بن النضر فقال لهم ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فماذا تصنعون من بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة فما عرفه إلا أخته عرفته ببنانه (2).

ولما قتل مصعب بن عمير أعطى الرسول و اللواء إلى علي بن أبي طالب، فقاتل قتالا شديدا مع بقية الصحابة حتى تمكن الرسول صلى الله عليه وسلم من أن يشق الطريق إلى جيشه المطوق فأقبل إليهم فعرفه كعب بن مالك فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم» فأشار إليه أن

(1) سرف: موضع على ستة أميال من مكة.

(2) سيرة ابن هشام، م 2 ص 83.

118 -