شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

قد جنبوا الخيل وامتطوا الابل ووجهوا إلى مكة

ثم عاد الرسول القائد و وجنوده إلى المدينة وقد أنهكهم التعب وبات القائد عليه السلام يفكر في الموقف ولم يهدأ له بال إذ من المحتمل جدا أن يغير العدو رأيه ويُغير على المدينة مرة أخرى، ولذلك أمر عليه السلام بحراسة المدينة ومداخلها حتى لا يفاجئهم العدو الذي لم يحقق هدفه ولم يستفد شيئا من النصر والغلبة التي حققها على ساحة القتال.

ولم يتوقف الرسول عند هذا الحد بل واصل الأخذ بالحيطة والحذر لأنه لا يطمئن أبدا إلى المشركين المعروفين بالغدر والمكيدة، ولذلك أخذ يتحسس أخبارهم ويسأل عن تحركاتهم .. فالتقى عليه السلام برجل من أهل مكة قدم إلى المدينة لساعته، فسأله الرسول القائد الله عن أبي سفيان وأصحابه،

فقال:

نازلتهم فسمعتهم يتلاومون ويقول بعضهم لبعض لم تصنعوا شيئا أصبتم شوكة القوم وحدّهم ثم تركتموهم ولم تبتروهم، فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم» (1).

ولذلك صمم الرسول القائد الله أن يقوم بمطاردة الجيش المكي وتعقب آثاره. . وفي صباح الغد من يوم المعركة أمر عليه السلام أن ينادى في الناس،

وندبهم إلى المسير للقاء العدو، وقال:

لا يخرج معنا إلا من شهد القتال.

واستجاب المسلمون على ما بهم من جراح وقالوا: سمعا وطاعة

•

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وجنوده حتى بلغوا حمراء الأسد على ثمانية أميال من

(1) المدرسة النبوية العسكرية، ص 74.

- IPI.

-