الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧وفشا خبر زواج القائد بجويرية، وكان المسلمون عند حسن ظن نبيهم وبعد نظره فقالوا أصهار رسول الله يسترقون، فأطلقوا من في أيديهم، فأعتق بالزواج مائة بيت من بني المصطلق وقالت عائشة: «ما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها».
6
وبفضل هذا التصرف الحكيم من النبي القائد جاء الحارث وعدد من قومه مسلمين طواعية وصاروا أعوانا للمسلمين بعد أن كانوا عليهم.
لقد نجت جويرية من السبي وأعتقت قومها من الأسر وسلمت أموالهم ونساؤهم وذراريهم ببركة الزواج الميمون وانتظمت نفوسهم لنصرة الاسلام. وبعد إسلام بني المصطلق أرسل القائد إليهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ليجمع زكاتهم، فلما سمعوا بقدومه ركبوا إليه لاستقباله فخاف منهم وزعم أنهم هموا بقتله ومنعوه الزكاة .. لكن الرسول القائد أراد أن يتأكد من الخبر فبعث خالد بن الوليد وأوصاه أن يتريث قبل مهاجمتهم حتى يتأكد من الأمر فوجدهم خالد ثابتين على الاسلام ومستعدين لأداء الزكاة فاعتذر لهم من تصرف الوليد بن عقبة الذي نزل فيه قوله تعالى:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا
أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ} (الحجرات (6)
فتنة العصبية:
أطلق المنافقون في هذه الغزوة سهاما فتاكة إلى قلب المجتمع الاسلامي كادت أن تستنزف الكثير من دمه. . لقد بدأت ظاهرة النفاق معسكرا ضخما قبيل أحد وبلغت ذروتها قوية في أحد إذ انفصل ابن أبي بثلث الجيش، ثم أخذت في الانحسار بتصدي الرسول لها ومعالجته الحكيمة لارجافها، فعجز المنافقون عن نصرة حلفائهم من بني النضير وبم يتجاوز دورهم في غزوة الأحزاب التشكيك في النصر ويوم بني المصطلق رغم الدعوة في وقاحة إلى
- 127 -