الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٨تمزيق الصف والتمرد على القيادة والتهديد بالثورة عند الرجوع إلى المدينة، لكن هذا الحديث لم يبث إلا بين عشرة من الأتباع يطمأن إلى نفاقهم، ولم يعر اهتماما للغلام الحديث الذي أصغى إلى القول ونقله إلى القائد فأطفأ
لهيب الفتنة
فقد
•
أراد ابن أبي أن ينغص على المسلمين نصرهم في هذه الغزوة فاستغل خلافا بين غلام من المهاجرين وآخر من الأنصار حول ماء المريسيع ليشعل الفتنة، صرخ جهجاه الغفاري أجير عمر بن الخطاب: يا معشر المهاجرين»، وصاح سنان الجهني حليف الأنصار: يا معشر الأنصار (وكثر الازدحام واللفظ، فسمع الرسول القائد بالخصومة فسارع إلى حسم الأمر وقال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم!! دعوها فإنها منتنة».
،
شحناء
واستطاع عليه السلام أن يزيل ما بين المهاجرين والأنصار من وتدارك الأمر ونيم الفتنة ببعد نظره ورجاحة عقله .. لكن رأس النفاق عاد فأيقظها وأذكى نارها ونهض مغضبا فقال لرهط قومه وفيهم زيد بن أبي أرقم: «أو قد فعلوها؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما نحن وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك. أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
وتمادى في عتابه لرهطه فقال: «هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم وقال: لا تنفقوا على من عند النبي حتى ينفضوا، فأخبر
زيد بن أرقم قائده بما سمع
حكمة القائد في معالجة الفتنة:
لما علم الرسول بالأمر وكان عند عمر بن الخطاب اقترح هذا الأخير أن
- 128 -