شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

يقتل المنافق ابن أبي، فأجابه القائد: «كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، ولكن اذن بالرحيل».

فمشى رسول الله الله بالناس يومهم حتى أمسوا وليلتهم حتى أصبحوا، وصدر يومهم الثاني حتى آذتهم الشمس، فنزل بهم، فما مست جنوبهم الأرض حتى ناموا، واستطاع القائد أن يشغلهم عن مقولة المنافق، ومنع تأجج الفتنة وعالج الأمر بحكمة ورحابة صدر، برحيله في ساعة لم يكن يرحل فيها حتى سأله أسيد بن حضير عن رحله في ساعة منكرة، فقال له عليه الصلاة والسلام: «أو ما بلغك ما قاله صاحبكم؟ زعم أنه رجع المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال أسيد: يا رسول الله أرفق به فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه يرى أنك استلبته ملكا. ثم قال: أسيد: فأنت تخرجه يارسول الله إن شئت، هو والله الذليل

وأنت العزيز.

?

أما ابن أبي فلما علم أن زيد بن أرقم بلغ الخبر، جاء إلى الرسول القائد وحلف أنه لم يقل ولا تكلم به وقال من حضر من الأنصار: عسى أن الغلام أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قاله الرجل.

•

وأما زيد فقد أصابه هم عظيم فجلس في بيته حتى أنزل الله سورة المنافقين، فأرسل إليه النبي يبشره بأن الله صدقه. . قال تعالى:

هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ

لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ

يَقُولُونَ لَكُن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَ الْأَعَزُّ

- 129 -

-